رجل يستحق منا كل الاحترام

يونيو 10th, 2008 كتبها arab star نشر في , رجل يستحق منا كل الاحترام

 

عصر ذلك اليوم وكان الخميس 13يونيو / حزيران 1974 إذاعة صنعاء عاصمة الجمهورية

العربية اليمنية اليمن الشمالي، والتي يغطي بثها ويسمع بوضوح على مساحة كبيرة من اليمن الطبيعية، وفي دول الجوار فجأة بدأت ببث الأناشيد الحماسية..

الله واكبر يابلادي كبري .. وخذي بناصية المغير ودمري

وغيرها… بالإضافة الى مارشات عسكرية ، وبين أغنية وأخرى المذيع معلناً عن بيان هام سيذاع بعد قليل فترقبوه!؟.

في ثوان التف الجميع حول جهاز الراديو ، فلم يكن قد ادخل التليفزيون الى الشمال بعد ( اول ارسال في الجنوب 11/9/1964، وفي الشمال 24/9/ 1975)، بعد قليل هذه امتدت لساعات ، وكلما طال الانتظار كلما كثرت التخمينات والتوقعات، ولان الصورة لم تكن واضحة مائة بالمائة، وكون الإذاعة قدمت هذا النوع من الأناشيد الوطنية، والتي يعود اغلبها الى فترتي الخمسينات والستينات مرحلة المد القومي والمواجهة مع القوى الاستعمارية، والتي تهدف عادة الى رفع المعنويات القتالية أو الاستعداد لها ، وحشد الشعب وراء قيادته فاغلب الظن أن الحرب قد اندلعت للمرة الثانية بين شطري اليمن ، وبين من هو مستاء و حزين للقتال بين أبناء الوطن الواحد خاصة وحرب1972 لم تمح بعد آثارها المؤلمة من ذاكرة الوطن، ولان الوضع السياسي في تلك الفترة كان متأزما بما فيه الكفاية وفتيل الحرب جاهزاً للاشتعال في أي لحظة ولأتفه سبب،لأن كل طرف يحتضن ويدعم مادياً ومعنوياً وبلا حدود معارضي الطرف الآخر! البعض اتجه الى الاستماع لراديو عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية اليمن الجنوبي لعل الصورة تتضح، فوجدوا برامجه عادية لتستبد الحيرة والقلق والترقب من جديد، ومع ذلك فقد يكون الجنوب الماركسي النظام والعقيدة التقدمي قد هاجم الشمال الرجعي بحسب الحرب الإعلامية بينهما في تلك الفترة ، ولهذا لا تزال القيادة في عدن تبحث عن سبب مقنع عربياً ومقبول دولياً أساسه إن لم يكن الدعم والمساندة من باق التقدميين فالحياد اقل شي من الدول التي لها مصالح في المنطقة، لأن الحرب هذه المرة اذا توسعت وأخذت البعد الإقليمي ، حتماً ستهدد هذه المصالح خاصة في الخليج النفطي، بينما القيادة في صنعاء لا تزال هي الأخرى تبحث عن سبب قوي وحاسم لحشد التعاطف والتضامن معها ضد هذه الجماعة الخطيرة…الخ!؟

عند الغروب قطع المذيع (عبدالله شمسان) الصمت الذي وصل الى حد التشنج ، معلناً بعد الديباجة الطويلة غروب عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني ومجيء قيادة جديدة برئاسة العقيد إبراهيم الحمدي في انقلاب ابيض على رأس حركة 13 يونيو / حزيران التصحيحية (نص البيان في ملحق الوثائق)(شُكل مجلس القيادة في البداية من سبعة اعضاء الى جانب الحمدي ثم وسع الى تسعة هم:احمد الغشمي- يحي المتوكل- مجاهد ابو شوارب- علي الشيبة- حمود بيدر- علي الضبعي- درهم ابو لحوم- علي ابو لحوم، واضيف لاحقا عبدالعزيزعبدالغني وعبدالله عبدالعالم).

الرئيس السابق الشعب اليمني بأكمله يعرفه شكلاً وفكراً وسياسة بعد سبع سنوات عاصفة في الحكم ، بينما رئيس مجلس القيادة الجديد (رئيس الدولة) معروف في العاصمة صنعاء والمدن القريبة منها خاصة الفترة التي تولى فيها منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، وتأسيسه لهيئة التعاون الأهلي التطوير التي نفذت العديد من المشاريع بمبادرات ذاتية من المواطنين ، كشق الطرق وبناء السدود والمدارس والمستوصفات الطبية..

ولأن نسبة الأمية مرتفعة فليس الكل يقرا الصحف او المجلات ولاوجود للتليفزيون ، أول سؤال تبادر الى أذهانهم ..كم عمره؟ وكيف يبدو؟ وكيف يتحدث؟ فالقاضي الارياني عندما خلف المشير / عبد الله السلا ل أول رئيس للجمهورية بعد الثورة على النظام الملكي في الشمال عام 1962 في انقلاب ابيض أيضا ، كانا متقاربين في العمر على أبواب العقد الخامس.

اليوم التالي وزعت الصحيفتين الرسمية الثورة التي تصدر في صنعاء والجمهورية شبة الرسمية التي تصدر في تعز، وعلى الصفحة الأولى صورة العقيد الحمدي شاب من مواليد 1943 في مدينة قعطبة لواء إب الحدودية بين الشطرين ذات الأهمية في وقت السلم والحرب واللقاءات الوحدوية المهمة حيث احتضنت أهم قمة بين الحمدي وربيّع في 15/2/1977.

بعد ان عرفوا شكله باتوا في شوق لسماع صوته.. بعد ثلاثة ايام مساءاً وجه خطابه وبيانه السياسي الأول فلمسوا فيه دفء الصوت والبلاغة في الالقاء لتبدا مقارنة لم تنته بين رجلين احترموا في الاول وقدروا له دوره النضالي الطويل ضد الحكم الامامي الظالم المستبد المتخلف ، ومعاناته في السجون لسنوات ، ويكفي انه أعيد من ساحة الاعدام مرتين وقبل دقائق فقط من طيران رأسة فلقب بالشهيد الحي، واكبروا فيه غزارة علمه وتحمل المسئولية في فترة حرجة للغاية كان رجلها بالفعل ، وعابوا عليه ترك البلد وخيراتها نهباً لفئة اعتبرت نفسها فوق القانون العام وسنت قانونها الخاص مع القوي ضد الضعيف، فكان لابد من عمل عظيم يصلح الخلل الفظيع الذي اصاب المجتمع ، ويهدده بالانهيار ويعيد الثقة للمواطنين البسطاء الطرف الضعيف في معادلة ما قبل الحركة ، لكنهم كانوا في نظر الحمدي الطرف الأقوى لأنهم الغالبية بنظامهم الجمهوري ، وأهداف ثورتهم الستة ويقضي على الفساد والرشوة والمحسوبية، وهو البرنامج الذي اعده الحمدي وقدمه الجيش بأسم مشروع القوات المسلحة للاصلاح المالي والاداري في 5/9/1971، وبعد ثلاثة عشر يوماً عين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية في الحكومة الجديدة ومغزى التعيين ان يشرف شخصياً على تنفيذ ومتابعة مشروعة التصحيحي الذي اصطدم بعقبات كثيرة (انظر قرار اعادة احياء مشروع التصحيح في الملحق) .

يوم 18 يونيو / حزيران 74 ودع الحمدي القاضي الارياني رسمياً في مطار تعز المدينة التي احبها الاثنين والواقعة بين صنعاء وعدن متوجها مع أفراد عائلته الى منفاه الاختياري دمشق، ذهب ومعه العديد من الأسرار لم يسرب أي شئ منها بل أراد أن تحكي مذكراته وتكشف كل الحقائق بعد وفاته ، مثلاً هل صحيح انه قدم استقالته الى القوات المسلحة ليحذو حذوه مكرهين باقي كبار المسئولين وخاصة رجل الس


المزيد





tracker