
ومع التحفظ على الجانب الإنساني من المشكلة، فإن محاذير وجود هذه الاعداد الهائلة تتجاوز بكثير ما يتحدث عنه بعض الاخوة المسئولين في معرض تناولهم لبعض الأوبئة أو المشاكل الأمنية.. فالقضية ليست مجرد أن نرجع أسباب بعض الأوبئة إلى اللاجئين غير الشرعيين من الصوماليين والاثيوبيين، بل في ان ذلك يستوجب إعادة رسم الخارطة الصحية في الخطط الحكومية واستحداث المراكز البحثية، والدراسات، وبرامج مواجهة اوبئة جديدة لم يعرفها القاموس الحكومي من قبل.
في بلد فقير كاليمن لا يكاد يجد حتى مياه الشرب يصبح أقل ما يمكن ان نصف به احتضانه مليون لاجىء هو «كارثة» بكل ما تعنيه الكلمة لأن هذه الاعداد لا تدخل أي خطة تنموية، ولا أي حسابات أخرى ترتبط بالسياسات الغذائية أو الخدمية المختلفة.. وحين يكون الحديث عن مليون لاجىء بين شعب قوامه حوالي «22» مليون نسمة فإن كارثة أخرى تترتب عن ذلك تهدد هويته الوطنية نظراً لقدرة ذلك الرقم على التأثير في ثقافة وتراث وقيم اليمن، بل وخلخلة توازناتها البيوغرافية أو العرقية.
ولعل هذه المشكلة تتفاقم أكثر و أكثر في ظل تنامي توجه الأسر اللاجئة للادعاء بانتسابها إلى اليمن وأنها أسر يمنية «من فئة الاخدام»، وبالتالي اكتسابها الوثائق الشرعية بذلك على خلفية تسهيلات كثيرة تقدم لها من قبل بعض مشائخ القبائل بحسن نية ودونما دراية لما قد يترتب عن ذلك من خطورة على اصالة الانتماء الوطني.. وما يتصل به من مشاعر وجدانية إزاء مختلف القضايا.
كما ان استحداث تجمعات سكنية لهؤلاء اللاجئين ـ وإن كان بصيغة عفوية ـ فإنه في غضون أعوام قليلة، وبفضل تنامي الحياة المدنية سيضع الدولة أمام اشكاليات كثيرة مرتبطة بحقوق التجنس، أو حقوق الاقليات، وظهور تكوينات مؤسسية مدنية ناطقة بلسان هذه التجمعات ومدافعة عن حقوقها في إطار القوانين الدولية التي تمنحها حق التمثيل الرسمي في














